عبد الوهاب بن علي السبكي

288

طبقات الشافعية الكبرى

وحينئذ فالافتتاح بالحمد لله رب العالمين لا ينافي قراءة البسملة أولا كما لا ينافي قراءة التعوذ ودعاء الاستفتاح قال الرافعي سبيل من أشرف قلبه ونور بصيرته على الضياع أن يستغيث بالرحمن رجاء أن يتدارك أمره بالرحمة والاصطناع ويتضرع بما أنشد عبد الله بن الحسن الفقير : لو شئت داويت قلبا أنت مسقمه * وفي يديك من البلوى سلامته إن كان يجهل ما في القلب من حرق * فدمع عيني على خدي علامته ثم روى بسنده أن سمنون كان جالسا على الشط وبيده قضيب يضرب به فخذه وساقه حتى تبدد لحمه وهو يقول : كان لي قلب أعيش به * ضاع مني في تقلبه رب فاردده علي فقد * ضاق صدري في تطلبه وأغث ما دام بي رمق * يا غياث المستغيث به وروى عن مسرور الخادم قال لما احتضر هارون أمير المؤمنين أمرني أن آتيه بأكفانه فأتيته بها ثم أمرني فحفرت له قبره ثم أمر فحمل إليه وجعل يتأمله ويقول « ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه » ثم أنشد الرافعي لنفسه : الملك لله الذي عنت الوجوه * له وذلت عنده الأرباب متفرد بالملك والسلطان قد * خسر الذين تجاذبوه وخابوا